محمد أبو زهرة

1673

زهرة التفاسير

في الآيات السابقة من أول السورة وردت أحكام الأسرة ، وواجبات الأقوياء فيها بالنسبة لضعفائها ، والدعائم التي تقوم عليها ، والحقوق المتبادلة بين آحادها ، وأشير إلى الآفات التي قد تعروها ، ثم بينت عناصر تكوينها سليمة ، وأشير إلى المعاملات المالية بينها من غير تفضيل ، ثم بيّن علاج ما يكون بين الزوجين من أسباب النزاع التي قد تهدد المودة الواصلة بينهما بالقطع ، وفي هذه الآيات ذكر سبحانه الأسس التي تقوم عليها المعاملات العامة والخاصة ، وذكر وجوب الإحسان إلى كل من يتصل بالشخص بقرابة أو جوار ، ثم بين حال الذين يقطعون العلاقات بين الناس ، وبين سبحانه وتعالى أن أساس التعامل الفاضل هو عبادة الله تعالى وحده ، من غير إشراك ، وأن أساس التعامل الفاسد هو أن يريد الشخص بعبادته غرضا من أغراض الدنيا من غير اتجاه إليه سبحانه ، ومراعاة حق الناس عليه . ولذا قال سبحانه : وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً هذا أول الخط الذي يسير فيه الفاضل في علاقته بالله وبالناس ، وهو أول الخط المستقيم ، والعبادة معناها خلوص النفس لله تعالى ، والاتجاه إليه وحده ، والإخلاص في كل ما يعمل